عبد الله بن أحمد النسفي

45

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 116 إلى 119 ] وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ( 116 ) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 117 ) فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ ( 118 ) وَما لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ ( 119 ) عمرو ، أي تم كل ما أخبر به وأمر ونهى ووعد وأوعد صِدْقاً في وعده ووعيده وَعَدْلًا في أمره ونهيه ، وانتصبا على التمييز أو على الحال لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ لا أحد يبدل شيئا من ذلك وَهُوَ السَّمِيعُ لإقرار من أقرّ الْعَلِيمُ بإصرار من أصرّ ، أو السميع لما يقولون العليم بما يضمرون . 116 - وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ أي الكفار لأنهم الأكثرون يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ دينه إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وهو ظنهم أنّ آباءهم كانوا على الحق فهم يقلدونهم وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ يكذبون في أنّ اللّه حرّم عليهم كذا وأحلّ لهم كذا . 117 - إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ أي هو يعلم الكفار والمؤمنين . من رفع بالابتداء ولفظها لفظ الاستفهام ، والخبر يضلّ ، وموضع الجملة نصب بيعلم المقدّر لا بأعلم لأن أفعل لا يعمل في الاسم الظاهر النصب « 1 » ، وقيل تقديره أعلم بمن يضلّ بدليل الباء بعده في بالمهتدين . 118 - فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ هو مسبب عن إنكار اتباع المضلّين الذين يحلّون الحرام ويحرّمون الحلال ، وذلك أنهم كانوا يقولون للمسلمين إنكم تزعمون أنكم تعبدون اللّه فما قتل اللّه أحقّ أن تأكلوا مما قتلتم أنتم ، فقيل للمسلمين إن كنتم متحققين بالإيمان فكلوا مما ذكر اسم اللّه عليه خاصة ، أي على ذبحه دون ما ذكر عليه اسم غيره من آلهتهم ، أو مات حتف أنفه . 119 - وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا ما استفهام في موضع رفع بالابتداء ، ولكم الخبر ، أي وأيّ غرض لكم في أن لا تأكلوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ بيّن لكم ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ مما لم يحرّم بقوله حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ « 2 » فصّل

--> ( 1 ) زاد في ( ظ ) و ( ز ) ويعمل الجر . ( 2 ) المائدة ، 5 / 3 .